زرباكسا مضاد حيوى جديد للقضاء على البكتيريا
32

وصف – متابعات:

لا تزال المعركة مستمرة، حيث يجتهد الباحثون للوصول لمضادات حيوية جديدة للقضاء على البكتيريا، فيما ترد البكتيريا بتطوير طرق مبتكرة لمقاومة تلك الأدوية، وفى صفحة جديدة من صفحات هذا الصراع الأبدى أقرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية “FDA” دواء جديدا لعلاج العدوى البكتيرية للجهازين الهضمى والبولى يسمى “زرباكسا”. يتكون الدواء الجديد من مكونين رئيسيين أولهما هو السيفتولوزين وهو مركب جديد مضاد للبكتيريا من مجموعة السفالوسبورين المعرفة، وتمتلك بعض البكتيريا القدرة على تكسير هذا المضاد الحيوى، ومن ثم مقاومة تأثيره، لذا فقد تم إضافة المكون الثانى للدواء وهى مادة التازوباكتام، التى تُفقد البكتيريا قدرتها على تكسير المضاد الحيوى، وبذلك تصبح هذه التركيبة قادرة على قتل البكتيريا وتصبح نسبة حدوث المقاومة لها أقل كثيرًا. ومثل هذه الفكرة هى فكرة معروفة ومتكررة فى العديد من الأدوية السابقة، ولكن الجديد والمتميز فى هذا الدواء هو قدرته على قتل العديد من البكتيريا سالبة الجرام، التى تشتهر بكونها المسببات الرئيسية لعدوى الجهاز البولى، وبخاصة سلالات السودوموناس ايروجينوزا، والتى طالما اشتهرت بقدرتها على مقاومة مضادات الميكروبات، مما يجعل علاجها أمرا صعبا وعالى التكلفة. وتتميز البكتيريا الأخيرة بطريقة مبتكرة لمقاومة المضادات الحيوية عن طريق امتلاكها ما يشبه مضخة تدفع الدواء إلى خارج البكتيريا ولكن الدواء الجديد يعد من أحد الأدوية القليلة، التى لا تتأثر بتلك المضخة. المثير أيضًا فى هذا الدواء أن له القدرة على قتل البكتيريا المقاومة بتركيزات تتراوح بين 6 و25 بالمائة من التركيزات، التى نحتاجها من الأدوية الأخرى من نفس المجموعة، وهو ما يعكس مدى فاعلية الدواء الجديد. علاوة على ذلك فإن هذا الدواء يخرج من الجسم عن طريق البول بكميات كبيرة، وهو ما يجعله مرشحا كعلاج فعال لعدوى الجهاز البولى المعقدة. وفيما يتعلق بقدرة البكتيريا على عمل طفرات تكسبها مقاومة لهذا الدواء فى المستقبل، فقد أثبتت مجموعة بحثية أمريكية أنها تقل إلى حوالى ربع احتمالية حدوث ذلك مع الأدوية المناظرة، وهو ما يبشر بإمكانية الاعتماد على مثل هذا الدواء لمدة من الزمن. وعلى الجانب الآخر تبقى هناك العديد الصعوبات فى استخدام هذا الدواء، حيث إنه فقط يمكن استخدامه عن طريق الحقن وليس الفم، كما أنه لا يناسب المرضى، الذين يعانون من مشاكل فى وظائف الكليتين، والتى يعتمد عليها الدواء كليا كوسيلة إخراج، كما أنه لا يصلح وحده لعلاج عدوى الجهاز الهضمى، بل يجب أن يقترن مع عقار المترونيدازول القاتل للبكتيريا اللاهوائية. وعموما فانه يتحتم على العاملين بالحقل الطبى عدم الإفراط فى استخدام مثل تلك الأدوية الجديدة لتفادى حدوث مقاومة لها، وكذلك الحفاظ عليها كخط دفاع متأخر للحالات التى تفشل فيها الأدوية الأخرى، كما أنه يجب تتبع الدواء بعد نزوله فى السوق لرصد أية أعراض جانبية أو آثار أخرى لم تظهرها الدراسات المعملية أو الإكلينيكية.
الدكتور محمد حافظ أستاذ مشارك الميكروبيولوجيا والمناعة

(42)

اقرأ أيضاً