تمكين القيادات النسائية
مشاعل الرشيد

مشاعل الرشيد

يوجد عدد كبير من القيادات النسائية في المجتمع الا أن برامج التدريب والتطوير ومجالات العمل محدودة، ولعل ما بادرت به مؤسسة مسك الخيرية من خلال اطلاقها لبرنامج ” قيادات” الذي يهدف لاكتشاف القيادات النسائية الشابة في مختلف مناطق المملكة حيث تم اختيارهن وفق معايير مهنية وعلمية معينه لدخول البرنامج يساهم في تعزيز التواصل بينهن، وتفعيل دورهن في المجتمع ليكن قادرات على احداث تغيير إيجابي في المستقبل القريب، ومواجهة التحديات المهنية بمهارة. فالنساء اقتحمن مجالات عمل جديدة مؤخرا، وحققن نجاحات واسعة، وأثبتن جدارتهن بشكل لافت.

وتهدف رؤية المملكة 2030 الى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 23% إلى 28%، وزيادة عدد النساء في المناصب العليا (المرتبة 11 وما فوق) من 1.27% الى 5% بحلول 2020م. ولا شك أن تحقيق ذلك يتطلب من القطاعين الحكومي والخاص العمل سوياً على زيادة عدد النساء العاملات، وفتح مجالات عمل جديدة لهن، وتطوير قدراتهن، وتنمية مهاراتهن عبر إطلاق برامج تطوير وتدريب فاعلة مما يوفر فرص عادلة. كما يجب تنظيم محاضرات توعوية وندوات تثقيفية للرجال تحديداً لتقبل فكرة العمل مع نساء في مناصب قيادية، فالتفضيل في الترقية والمهام لابد أن يكون وفق الكفاءة العلمية والخبرة المهنية والمهارات الشخصية، وليس وفق نوع الجنس، فبعض الرجال العاملين في القطاعين الحكومي والخاص لا يتقبلون أن تكون المرأة في منصب قيادي أو قد يرفضون أن تكون مديرتهم امرأة، وان كانت أفضل على الصعيد العلمي والمهني. وقد لا يتقبلون فكرة العمل مع نساء في مشاريع مشتركة مما يتطلب توعيتهم لتغيير فكرتهم الخاطئة، والناتجة عن ثقافة مغلوطة سائدة، وخطاب ديني متشدد تسيد المشهد لسنوات طويلة، ومفاهيم عنصرية سيطرت على المجتمع تمنح الأفضلية للرجل لكونه خلق ذكر فقط مما يؤثر سلباً على سلوكهم المهني إذا كانوا موظفين، وعلى عدالة تقييمهم لأداء الموظفات إذا كانوا في مناصب قيادية. كما ينبغي على الجهات المعنية تحديد نسبة معينة (كوتا نسائية) تقضي بتعيين عدد محدد من النساء في مناصب قيادية في القطاعين الحكومي والخاص شريطة أن يكون ذلك وفق مؤهلاتهن العلمية، وخبراتهن المهنية، وانجازاتهن بالعمل، وليس لكونهن نساء فقط، ففي ذلك تمكين للقيادات النسائية الشابة من خلال استثمار طاقاتهن، والاستفادة من خبراتهن، وتحفيزهن على العمل والابداع، وتقدير جهودهن مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنوع بالمجتمع، وخلق بيئة عمل امنه مستقرة متوازنة.

(17)

اقرأ أيضاً
2 تعليقات
  1. عليا قال:

    مقال جميل جدا و بالفعل نحتاج ان يتم تفعيل دور النساء القائدات في المجتمع بشكل اكبر رؤية 2030 هي عمل مجتمعيً متكامل ضخم لابد لإنجاحه من مشاركة الجميع و ان تفتح أبواب الفرص للجميع للانجاز و التطوير

  2. فهران الصديد قال:

    نعم اتفق بان المرأه هي نصف المجتمع واحيانا اغلب المجتمع وتاريخنا حافل بنساء سطرا اعظم الانجازات سواء على مستوى العمل الانساني وحتى الحربي .. وكان العرب يفتخرون ببناتهم ونسائهم والدليل ان اغلب العرب ينتخي باسم فتاة قد تكون ابنته او اختة او امة وكان يفخر بها ولكن للاسف في العقود الاخيرة ظهرت بعض العادات التي لم تكن موجودة في مجتمعاتنا لكن نتيجة بعض التشدد العير مبرر وامور تداخلت فيها السياسة بالدين جعل هناك طوق غير حقيقي وليس من تاريخنا … الان وبعد الانفتاح الكبير لابد من ان يعود دور المرأة وهي ولله الحمد فخر لنا بان تكون مشاركتها فعالة ويجب علينا ان نثق بها من كل النواحي وان نحسن الظن اولا حتى نستطيع ان نبني مجتمع متكامل بعيد عن التشكيك والتأويل وافتراض الاسؤ … تحية لكاتبة المقال وبارك الله فيك